لقاءات صحفية

(01-ديسمبر-2003)

  نص اللقاء الصحفى مع رئيس مجلس الامة جاسم محمد الخرافي ( صحيفة الشرق الاوسط )

نص اللقاء الصحفى مع رئيس مجلس الامة

جاسم محمد الخرافي

( صحيفة الشرق الاوسط )

12/2003

(س1) كنتم اول من استبعد الحرب ضد العراق عندما بدأت طبولها تدق بقوة. هل مازلتم عند هذا الرأى ام ترون ان التطورات المتلاحقة حسمت لمصلحة الخيار العسكرى؟

(ج) من يتابع التطورات الدولية الحالية بشأن العراق يرى بان المجتمع الدولى لم يتوصل إلى الآن لبلورة موقف دولى أو قرار فى اطار مجلس الامن لشن حرب على العراق لنزع اسلحة الدمار الشامل التى يمتلكها. فالعراق الذى اوقف عمليات التفتيش عام1999 ورفض قرار مجلس الامن رقم1441 عاد فقبل هذا القرار، وسمح لفرق التفتيش بالعودة لمزاولة عملهم. وقد تحقق ذلك تحت وطأة الضغط الدولى الذى بدأ يشتد ليدفع الحكومة العراقية للتنفيذ الكامل لهذا القرار. ونأمل ان يتعاظم هذا الضغط ليخلق اوضاعاً تؤدى إلى تغيير النظام الحاكم فى العراق من الداخل أو ينجح المفتشون الدوليون فى نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية دون حرب. فقرار الحرب قرار خطير ولاتتمناه اية دولة.

(س2) إلى أى مدى تعتقدون ان الكويت فى خطر من العراق؟ وهل ترون انها لا تزال مستهدفة من قبل النظام الحالى؟

( ج ) الخطر العراقى على الكويت ليس نتيجة للجوار الجغرافى، وهوليس خطراً من الشعب العراقى، فالعراق والكويت دولتان مستقلتان، وعضوان فى جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة، وتقع على كل منهما التزامات دولية تقضى بعدم التدخل بالشؤون الداخلية، واحترام السيادة، كما ان مشكلة الحدود بينهما قد انتهت وتم حلها فى اطار الشرعية الدولية وبموافقة الدولتين وانتهى الخلاف حولها. والشعب العراقى شعب عربى شقيق تربطه بالشعب الكويتى صلات العروبة والاسلام وعلاقات حسن الجوار، والشعب الكويتى يتعاطف مع مأساة ومعاناة الشعب العراقى فى ظل الحكم العراقى الحالى. الا ان المشكلة والخطر لا يكمنان هنا، بل فى طبيعة نظام الحكم العراقى وممارساته. فهذا النظام له سجل اسود وحافل بالعدوان على شعبه وعلى جيرانه، وهو بذلك لا يشكل خطراً على الكويت وحدها، وانما على جميع دول المنطقة، وسوف يتسع نطاق هذا الخطر ليشمل العالم اذا لم ينجح المجتمع الدولى بجهوده الحالية فى تدمير اسلحة الدمار الشامل التى يمتلكها العراق ووضع الضمانات الكفيلة بعدم امتلاكه مثل هذه الاسلحة فى المستقبل.

(س3) هل فى رأيكم ان المنطقة يمكن ان تتحمل تداعيات حرب ثالثة؟

(ج) دعنى اؤكد لك مجدداً ان الكويت، قيادة وشعباً، تؤمن ايماناً قاطعاً بالسلام الاقليمى والعالمى وتعمل دوماً من اجله، وهى ليست طرفاً فى النزاع القائم مع العراق، فالمشكلة بين العراق الذى يصر على تحدى القرارات الدولية وبين مجلس الامن الدولى الذى لن يتنازل اطلاقاً عن التنفيذ الكامل لهذه القرارات بما يكفل امن واستقرار المنطقة والعالم. فالمسئولية هنا تقع فى المقام الاول على الحكومة العراقية التى لا تزال تماطل فى تنفيذ هذه القرارات ولايزال الاسرى من الكويتيين وغيرهم فى سجونها. وسيكون لهذه الحرب اذ وقعت، لا قدر الله، عواقب وخيمة على العراق، وستكون لها تداعياتها الهامة والمؤثرة فى المنطقة.

(س4) رد مجلس الامة بعنف على رسالة صدام حسين إلى الشعب الكويتى. كيف تقرأون هذه الرسالة وهل توافقون الرأى بأنها اعادت موضوع الحالة بين الكويت والعراق إلى نقطة الصفر؟

(ج) ان رد مجلس الامة على ما وصف بالرسالة الاعتذارية من حاكم العراق لشعب الكويت هو فى حقيقته تعبيراً عن التزام الكويتيين بثوابتهم وتمسكهم بقيادتهم وشرعيتهم، وهو تأكيد من اعضاء مجلس الامة بان الاختلاف بينهم مهما كانت درجته هو اختلاف على التفاصيل، بينما الثوابت واحدة ولايمكن الاختلاف عليها، وان التمسك بشرعيتهم الدستورية هو احد اهم هذه الثوابت. والحقيقة ان رسالة صدام حسين، سيئة الصيت والسمعة، لم تعيد ما اصطلح على تسميته بالحالة بين الكويت والعراق إلى نقطة الصفر فحسب، وانما اكدت مجدداً استمرار النهج العدوانى للحكومة العراقية ضد الكويت، ووضعت علامات استفهام كبرى على مدى التزامها بالقرارات الدولية. فهى علاوة على كونها خروجاً صارخاً على هذه القرارات بما تضمنته من تهديد للكويت وتدخل فى شئونها الداخلية، فإنها تعيد مجدداً نفس مضمون ومفردات الخطاب السياسى العراقى الذى يختلق الذرائع والاباطيل لتبرير العدوان على الكويت. ان من يعتقدون ان النظام العراقى قد رجع عن غيه وعاد إلى صوابه يجب يقرؤا هذه الرسالة ليتأكدوا من عدم صحة اعتقادهم.

(س5) اين وصلت قضية الاسرى الكويتيين فى السجون العراقية، وهل تؤمنون فعلا ان حلها لايزال وارداً فى ظل العقلية السائدة لدى النظام العراقى؟

(ج) ان قضية الاسرى الكويتيين فى السجون العراقية هى مثال آخر على الطبيعة العدوانية للنظام العراقى. فقضية الاسرى هى قضية انسانية بحتة ولايجوز التعامل معها كقضية سياسية أو استخدامها كورقة ضغط أو ابتزاز، الا ان النظام العراقى وخلال اثنى عشر عاماً لايزال يتبع اساليب ملتوية، ويخفى البيانات، وينكر وجود اسرى، اثبتت الكويت بالدلائل القاطعة، انهم فى سجونه، وصدر قرار دولى يطالب الحكومة العراقية بالافراج عنهم. ومن الامثلة العديدة على ذلك، ان الحكومة العراقية التى قاطعت اجتماعات اللجنة الثلاثية للاسرى منذ بداية عملها تقريبا عادت تحت الضغط الدولى فى اطار الازمة القائمة حاليا إلى القبول بالمشاركة فى عمل اللجنة، ودعت يولى فورنتسوف المنسق الدولى لشؤون الاسرى واعادة الممتلكات الكويتية لاجتماع فى بغداد لبحث الترتيبات الخاصة بذلك، ثم عقدت اللجنة الثلاثية لشؤون الاسرى بعد ذلك اجتماعين، كان ثانيهما فى عمان قبل ايام قليلة، الا ان تلك الاجتماعات لم تأتى بجديد اطلاقاً، وكان الموقف العراقى كما هو ودون اى تقدم يذكر. واتضح من كل ذلك، ان الحكومة العراقية تسعى لتحقيق مكاسب سياسية وتحاول ان تظهر بمظهر المتعاون فى تنفيذ قرارات مجلس الامن فى ظل الازمة الراهنة. ونحن فى الكويت اذ ندين وبشدة هذا الاسلوب اللاانسانى فى معالجة قضية انسانية بحتة، فاننا نؤكد ان اطلاق سراح اسرانا من السجون العراقية سيبقى فى مقدمة اهتماماتنا، وسيبقى ملف ما اصطلح على تسميته بالحالة بين العراق والكويت مفتوحاً إلى ان يطلق سراحهم، وتحل القضايا العالقة الاخرى.

(س6) كيف تنظرون إلى الاحداث الامنية التى وقعت ضد الاميركيين؟ هل هى استثناء فى القاعدة كما يقول المسؤولون أم انها انعكاس لحالة معينة يمكن ان تقود إلى عمليات اخرى جديدة مستقبلا؟

(ج) هذه الاحداث هى، دون ادنى شك، حالات استثنائية ولاتمثل باى حال من الاحوال اية شريحة اجتماعية أو تيار سياسى فى الكويت، وهى اصلاً غريبة عن المجتمع الكويتى وتتنافى مع طبيعته المسالمة. وقد كانت جميعها حالات فردية وكانت محل رفض وادانة الجميع، ولم يكن لها اى تأثير على علاقات الصداقة الوثيقة التى تربط الشعبين الكويتى والامريكى. وقد كانت اجهزتنا الامنية فعالة فى القاء القبض على مرتكبيها. الا انها دون شك احداثا تتطلب الحيطة واليقظة، خصوصا فى ظل التطورات الحالية التى تمر بها المنطقة، مما يستدعى مزيداً من الاجراءات الاحترازية من الجهات الامنية، وسيكون ذلك محل متابعة مستمرة من مجلس الامة.

(س7) كيف تنظر إلى الخطوات الديمقراطية التى تمارس فىدول مجلس التعاون الخليجى؟ وهل تعتقدون انها قابلة لمزيد من التطوير والتقدم؟

(ج) دول مجلس التعاون الخليجى ليست بمعزل عما يجرى فى العالم من تحولات دولية متسارعة كما ان قياداتها وحكوماتها ليست بمنأى عما يجرى فى مجتمعاتها من تغيرات اجتماعية واقتصادية تستوجب التحديث السياسى، وتطوير نظم وادارة المجتمع، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية. ومما يبعث على الارتياح، ان دول المجلس تتجاوب مع هذه التحولات وتستجيب لما تتطلبه هذه التغيرات من خطوات واجراءات نحو الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية. وقد شهدت اكثر من دولة تحولات هامة فى هذا الاتجاه، ونعتقد انها تحولات واعدة وقابلة لمزيد من التطوير والتقدم، وبانها خطوات بالاتجاه الصحيح.

(س8) ما مدى التنسيق بين مجلس الامة الكويتى والمجالس الاخرى الموجودة فى دول مجلس التعاون؟

(ج) ان التنسيق بين مجلس الامة الكويتى والمجالس الاستشارية والنيابية فى دول مجلس التعاون الشقيقة هو احد اهم قنوات التواصل الشعبى بين الكويت ودول المجلس وهو رديفاً للسياسة الخارجية الكويتية فى مساعيها لتعزيز اواصر العلاقات الرسمية والشعبية مع هذه الدول. ومع التحولات الديمقراطية فى دول الخليج، شهدت السنوات القليلة الماضية ارتفاعاً مطرداً فى مستوى التنسيق ونمواً ملحوظاً فىتبادل زيارات الوفود البرلمانية، كما شهدت اتصالات مستمرة لتبادل الرأى والتنسيق بشأن القضايا الخليجية والعربية فى المحافل الاقليمية والدولية. ونأمل ان يستمر هذا التواصل ويتحول إلى آليات وقنوات مؤسسية للتعاون والتنسيق المستمر بين المجالس النيابية والاستشارية فى دول المجلس. وسيكون ذلك، دون شك، خطوة هامة فى مسيرة التعاون.

(س9) هل توافقون على ما يقوله البعض ان جرعة الديمقراطية الزائدة فىالكويت سببت الكثير من المتاعب لها وللدول الاخرى المجاورة؟

(ج) الديمقراطية ليست جرعة ولايمكن وصفها بأنها زائدة أو ناقصة، وانتم اخواننا الصحفيون تستخدمون مفردات تبدو غريبة بعض الشىء على القاموس السياسى. فالديمقراطية فى الكويت هى نظام حكم وادارة للدولة فى اطار دستور يحدد المسئوليات والاختصاصات بين السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويرتكز هذا النظام الدستورى على اسس ومبادىء الحرية والعدالة والمساواة. واذا كان القصد من سؤالك ان ممارستنا الديمقراطية تتضمن بعض الاحيان مبالغة فى الطرح أو فى استخدام ادوات الرقابة البرلمانية فهذا فيه شىء من الصحة، وقد اتفق معك على ان ذلك يسبب بعض المتاعب. فالديمقراطية فى الكويت، شأنها شأن العالم كله، تنضج بالوعى وتصقل بالممارسة وهى السبيل الوحيد امامنا للتحديث والتنمية. وفى جميع الاحوال، علينا ان نقبل بحلوها ومرها.