لقاءات صحفية

(08-Jul-2009)

  الخرافي لـ «الأنباء»: صعود رئيس الحكومة والوزراء المنصة يزيل المجال أمام من يريد التهديد من أجل التهديد والابتزاز



 

  • إحالة الاستجواب إلى «التشريعية» أو التأجيل بموجب المادة 135 من اللائحة أو «السرية» قرار يعود إلى الغالبية النيابية.. أما الإحالة إلى «الدستورية» فتعود للمجلس أو الحكومة منفردة
  • ترددت في الترشح فـي 2009 لظروفي الشخصية وإيماني بأني أديت الأمـانة وخضت الانتخابات تقديراً لأشخاص لهم مكانة كبيرة في نفسي وأعتقد «كافي خلاص»
  • ربيت عيالي كما رباني والدي رحمه الله على أن يتخذوا قراراتهم بأنفسهم لذا لا أتدخل بقرار ترشحهم مستقبلاً
  • الأجواء التي سادت انتخابات 2008 بمواجهة «الفرعيات» كان لها مردود سلبي وتلافتها «الداخلية»
  • في 2009 باعتمادها على القضاء ولـم تعد الخصم والحكم.. رغـم عدم تراجعها عن تطبيق القـانون
  • فترة مناقشة الاستجوابات لاتزال طويلة حتى بعد تعديل اللائحة ونحتاج إلى إعادة
  • تقييمهـا والمشرّع وضع الاستجـواب كـ «سؤال مكـثف» وليـس لدغدغـة المشاعـر أو الابتـزاز
  • الوقت غير ملائم لتعديل الدستور لكن هناك مواد بحاجة لإعادة نظر مثل حق المجلس في إعادة تمرير القوانين التي يردها الأمير
  • لا أعتقد أن السجالات بين النـواب تحـولت إلى ظاهرة ومـازلنا بخير ولـم «نتطاقق» كبعض البــرلمانات ونطالب الصحافة بعدم نشر ما يشطب من المحاضر

يوسف خالد المرزوق

قال رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي ان «صعود رئيس الحكومة والوزراء المنصة يزيل المجال امام من يريد التهديد من اجل التهديد والابتزاز»، مؤكدا ان مواجهة وزير الداخلية لطلب طرح الثقة كانت قرارا موفقا.

وأضاف الخرافي في حوار شامل وخاص ننشره اليوم وغدا ان طلب مناقشة الاستجواب في جلسة سرية أو إحالته الى اللجنة التشريعية او تأجيله وفق المادة 135 من اللائحة الداخلية هو قرار يعود الى الغالبية النيابية، اما الإحالة إلى المحكمة الدستورية فلها طريقان إما غالبية النواب أو عبر الحكومة التي تملك هذا الحق دون الرجوع للمجلس.

وردا على سؤال حول تعديل الدستور جدد الخرافي تأكيده على ان الدستور ليس قرآنا منزلا حتى لا يتم تعديله لكنه لفت الى ان الوقت غير مناسب حاليا لفتح باب التعديلات والأقرب البحث في تعديل اللائحة، مشيرا الى ان من المواد الدستورية التي ينبغي تعديلها حق المجلس في إعادة تمرير قوانين يردها الأمير بأغلبية 44 صوتا بنفس دور الانعقاد وأغلبية عادية في دور انعقاد آخر، خاصة ان المجلس قد يقر بعض القوانين التي تراعي المصالح الانتخابية للنواب بينما ينظر الامير الى المصلحة العليا للبلاد.

وتحدث رئيس مجلس الأمة عن ضرورة إعادة النظر في بعض مواد اللائحة الداخلية للمجلس في إطار اعادة تقييم التجربة، مشيرا الى انه يرى ان المدة المخصصة لمناقشة الاستجواب لاتزال طويلة حتى بعد تقليصها، مؤكدا أن المشرع وضع الاستجواب كـ «سؤال برلماني مكثف» لكنه اشار الى ان بعض الاستجوابات اصبحت تستهدف التأزيم ودغدغة المشاعر وتأخذ منحى غير الهدف الذي وضعت من أجله.
 
ورحب الخرافي بزيادة عدد نواب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الحالية، لكنه اكد انه كان يتمنى وجود نائب رئيس وزراء للشؤون الأمنية وآخر للشؤون الاقتصادية، اضافة لنائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات حتى يعمل مجلس الوزراء بمجموعات وزارية متخصصة تستفيد من الوقت ويصبح معها العمل أسهل والتعاون مع مجلس الأمة أكبر دون ان يعني ذلك مساسا بالمساءلة السياسية للحكومة، وأكد على أهمية برنامج عمل الحكومة كونه يكشف من يعمل ومن لا يعمل من الوزراء ويعزز التعاون بين السلطتين.

ورفض الخرافي وصف السجالات الخطيرة بين النواب خلال دور الانعقاد الماضي للمجلس بأنها تحولت إلى «ظاهرة» مؤكدا اننا «مازلنا بخير ولم نتطاقق كما يحصل في بعض البرلمانات بل كنا نعالج الأمور وأحيانا نرفع الجلسات وتعود الأمور الى نصابها» مطالبا الصحافة بعدم نشر ما يتم شطبه من المحاضر.

وعن اسباب تردده في الترشح قال انها تعود لظروف شخصية منها ظروفه العائلية وعامل السن وشعوره بأنه أدى الأمانة لكنه اشار الى انه قرر خوض الانتخابات مجددا تلبية لمطالب اشخاص لهم مكانة وتقدير كبيران في نفسه، لكنه توقع ان تكون المرة الأخيرة مجيبا على سؤال «الأنباء» بـ «كافي..خلاص ».

وردا على سؤال ان كان سيطلب من أحد ابنائه الترشح للانتخابات أجاب:

«ربيت عيالي كما رباني والدي، رحمه الله، على ان يتخذوا قراراتهم بأنفسهم لذلك لا أتدخل في قرار ترشحهم مستقبلا».

 

  • الحسد في الكويت «مو طبيعي».. ومصطلحات مثل «الحيتان» و«مصاصي الدماء» تسيء لمن يطلقها أكثر من الإساءة لمن توجه إليه
  • لابد من إعادة النظر في طريقة انتخاب أعضاء المجلس البلدي بالانتقال إلى نظام مجالس المحافظات لتتنافس فيما بينها
  • تراجع الإقبال على الانتخابات سببه ردة الفعل الشعبية ضد سلبيات المؤسسات الديموقراطية وبالذات مجلس الأمة
  • هناك كثير من الملاحظات على قانون الـ «B.O.T» وهو نموذج على عدم ترك الحكومة أمام زحف النواب على صلاحياتها
  • هاجمت الولايات المتحدة لأني لا أقبل الإساءة إلى الكويت من القريب قبل البعيد.. نحن حريصون على العلاقات الكويتية ـ الأميركية لكن الصديق من صدق
  • نشكر الأمير على إتاحة الفرصة لجميع الزملاء النواب بمقابلته والقصد من الزيارات كان أن يعرف الجميع أن سموه رئيس السلطات الثلاث وليس سلطة معينة فقط والاستماع لحكمة سموه كقائد وأب للبلد


«لنتواضع قليلا.. وقبل الحديث عن تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري أمامنا الكثير، ولنحدد هوية اقتصادنا أولا».

بهذه العبارة لخص رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي رؤيته حول الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وأشار إلى أن الأمر المشترك بين تداعيات أزمة المناخ التي كانت محلية بامتياز وعاصر نتائجها كوزير للمالية، وتداعيات الأزمة العالمية على الكويت، كان الحاجة في الحالتين إلى إجراءات سريعة، مؤكدا انه كان على الحكومة وأجهزتها أن تكون أسرع وأكثر فاعلية في التعامل مع الأزمة لأن ذلك كان سيحد من تضخمها.

وانتقد الرئيس الخرافي بشدة ظاهرة «الحسد» التي تشكل عائقا أول أمام أي مشروع اقتصادي في البلد، لافتا إلى أنها ليست من المواطنين العاديين، بل ممن يشاركون في القرار، ويطلقون عبارات مثل «الحيتان» و«مصاصي الدماء»، معتبرا أن هذه العبارات تسيء لمطلقيها أكثر مما تسيء لمن توجه إليه.

كما عبر عن استيائه من سلبية الحكومة في التعامل مع بعض القوانين التي يقدمها عدد من النواب ممن يعتقدون أنها تحقق الصالح العام، ويوافق معهم الباقون دون دراسة كافية من قبلهم، مثل قانون الـB.O.T، حيث اعتبر أن هذا القانون جامد ومليء بالأخطاء، وشكل إقراره زحفا من المجلس على صلاحيات الحكومة، التي كان بإمكانها أن تعدله أو ترده أو تشرح وجهة نظرها بطريقة كافية في اللجان.

وتطرق الرئيس الخرافي خلال الحوار الخاص والشيق معه في مكتبه الذي امتد لأكثر من ساعتين إلى الصحافة الكويتية، كاشفا أنه بسبب كثرة الصحف حاليا أصبح من «قراء المانشيتات» إذ بات من الصعب الاطلاع على كل الصحف، ومضيفا: في الماضي كانوا 5 وكان العدد قليلا، ولكن ما هو موجود اليوم كثير.

وفيما يلي تفاصيل الجزء الثاني من الحوار مع بوعبدالمحسن:

ما نظرتكم للصحافة الكويتية؟ وما رأيكم فيما أثير ويثار حول ما يسمى بـ «الإعلام الفاسد»؟

في بلد صغير مثل الكويت المواضيع التي تثير الفتنة يمكن ان تنتشر بسرعة، من هنا نكرر التمني على صحافتنا بالالتزام بعدم نشر ما يشطب من محاضر الجلسات.

وسبق أن طالبنا بأن يكون هناك ميثاق في هذا المجال.

بالنسبة للموضوع الآخر، برأيي لا يوجد شيء اسمه «إعلام فاسد» ولا يجوز انه اذا تكلم الإعلام عني بشكل إيجابي أقول انه إعلام جيد واذا هاجمني أتهمه بأنه فاسد.

الصحافة الكويتية من أروع الصحافات في العالم العربي بالذات ولكن تحتاج أحيانا الى جهد للتنسيق داخل الجريدة الواحدة حيث تجد أحيانا تناقضا في المعلومة يتعدى التناقض في الرأي. الصحيفة ليست «هايد بارك» حيث لا يهم التناقض، كما ان حرية الصحيفة تقف عند حدود حرية الغير.

ونحن عندما نطالب برقابة على الصحف لا نقصد اطلاقا ان تكون من خلال قانون يقيد الحريات وانما نعني الرقابة الذاتية التي تلزم بها الصحيفة نفسها.

لاحظنا حذرا من بعض الصحف نظرا لوجود عقوبات في قانون المطبوعات ولكن مع ذلك هناك أكثر من حيلة للالتفاف على القانون والإساءة للآخرين.

ما رأيك بوعبدالمحسن في كثرة الصحف؟

يقال ان «الزائد أخو الناقص» بسبب كثرة الصحف أصبحنا قراء مانشيتات والمانشيت يخدع احيانا كما تعرفون لأنه عادة ما يكون مختصرا. أنا أتحدى ان يكون هناك اليوم من يقرأ كل الصحف الموجودة. عند اصدار قانون المطبوعات قيل لنا ان السوق سيحدد من سيبقى من الصحف ومن سيغلق أبوابه ممن يجد نفسه غير قادر على المنافسة، ولاحظنا ان جريدة واحدة فقط أغلقت والبقية مستمرون لا أدري الى متى؟

لست مع كثرة الجرائد بهذه الصورة وأفضل وجود ضوابط. 5 صحف كان عددا قليلا لكن جعل الأمر بلا حدود أيضا كثير، صارت بعض الصحف تتمنى حل المجلس لتزيد إعلاناتها.

تقييم تجربة البرلمانيات

هل استطعتم خلال دور الانعقاد الأول في الفصل التشريعي الحالي تقييم تجربة وجود 4 نساء منتخبات في المجلس. وما الذي اختلف عن المجالس الأربعة السابقة التي ترأستموها؟

أقول ان المجلس محظوظ بحصوله على 4 كفاءات مؤهلة وجيدة ولديها الخبرة، وأنا متفائل بوجود الزميلات الأربع.

ورغم ان فترة شهر لم تكن كافية للتقييم بشكل كامل إلا اننا لمسنا منهن حرصهن على الاعتدال والاستقرار ووجودهن مكسب.

لكن بالمناسبة أنا مستغرب لأنه منطقيا يفترض ان يكن أكثر من 4، لأن عدد أصوات النساء أكثر من الرجال. وهذه النتيجة تعني انه حتى الآن المرأة مازالت لا تصوت للمرأة.

انتخابات البلدي

بعد الانتخابات البرلمانية أجريت انتخابات المجلس البلدي التي شهدت مشاركة خجولة. ما السبب برأيكم؟ وماذا عن المطالبات بدور أكبر للمجلس البلدي لإعادة حماس الناخبين له؟

المشكلة ليست فقط في انتخابات البلدي، بل في انتخابات مجلس الأمة ايضا، الحضور لم يكن بمستوى السابق، وواضح ان هناك ردة فعل شعبية ضد ما يحصل من سلبيات في المؤسسات الديموقراطية وبالذات مجلس الأمة. انا شخصيا لاحظت ان أبناء الدائرة الثانية كانوا محبطين ومتأثرين من كثرة الاستجوابات في المرحلة الماضية ومن عدم التركيز على التنمية. قد يكون من الظلم ان نتهم المجلس دون الحكومة لأن الحكومة مشتركة في المسؤولية عن السلبيات، لكن الناخب يتكلم عن الجزء الذي يخصه وهو اختياره للنواب.

وعودة الى البلدي، اعتقد انه يجب إعادة النظر في طريقة انتخاب المجلس ولابد من ان يتوزع على المحافظات لتكون المنافسة بين بلديات المحافظات. وقد شاهدنا ان عدوى «موضوع خدمات الناخب» قد أصابت البلدي أيضا.

لاحظنا في الفترة الأخيرة زيارات مكثفة من لجان المجلس الى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه تخللها استماع لتوجيهات سموه. ما أبرز نتائج هذه الزيارات وانعكاساتها على علاقة السلطتين؟

انها مناسبة لأتقدم بالشكر الجزيل إلى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله، لتكرمه بإتاحة الفرصة للزملاء بالتشرف بمقابلة سموه، وقد أكملنا تواجد المجاميع النيابية كلها (49 نائبا).

القصد من اللقاءات كان ان يعرف الجميع ان صاحب السمو الأمير مسؤول عن السلطات الثلاث وليس عن سلطة معينة فقط، وكانت فرصة للاستماع لحكمة سموه وخبرته من خلال وضعه ليس كأمير للبلاد فقط، بل كأب لهذا البلد. وأنا أعتقد ان هذه الزيارة أعطت ثمارا جيدة.

وقد ساهمت بتهدئة بعض الأمور وإن شاء الله لا ينقطع هذا النوع من اللقاءات. وكرئيس للمجلس لمست التقدير الذي يكنه زملائي لسمو الأمير واهتمامهم بالاستماع لملاحظاته وتوجيهاته، وقد حضر الاجتماعات سمو ولي العهد، كما حضر وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة جانبا من الاجتماعات.

وقد أمر صاحب السمو الأمير بعرض بعض المواضيع التي طرحت خلال اللقاءات على مجلس الوزراء عبر الوزير.

الأزمة المالية

كانت انعكاسات الأزمة المالية العالمية قاسية على الكويت، كما على أغلب دول العالم، وفي الماضي خلال توليكم وزارة المالية كانت الكويت تواجه نتائج أزمة «المناخ» الشهيرة وعبرتها وكان لكم دور واضح حينها كوزير مالية سابق.

كيف تقيم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة وأجهزتها إزاء الأزمة الحالية؟ هل كانت كافية؟ ومتى سيتحرك المجلس في اتجاه تحقيق ورشة العمل التشريعي لإنجاز التشريعات المطلوبة لتحقيق النهوض الاقتصادي وتحقيق الرغبة الأميرية في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري؟

الفارق كبير طبعا بين أزمة المناخ والأزمة الحالية، لأن أزمة المناخ كانت أزمة محلية وليست عالمية كما هو حاصل حاليا، وجاءت نتيجة لتصرفات خاطئة على المستوى المحلي، وكانت سبل معالجتها مختلفة عما هو مطلوب خلال هذه الفترة ولكن الأمر المشترك بين الحالتين هو ان الأزمتين كانتا تتطلبان قرارات سريعة.

في رأيي ان المشكلة الحالية تضخمت بسبب تأخرنا في اتخاذ الإجراءات، ولو كنا تحركنا كباقي الدول لما حصل ما حصل.

اما بالنسبة لما يطرح حول تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، ففي رأيي اصبح الموضوع مجرد كلمة إنشائية لأنه يتناقض مع الواقع، لا يمكن ان نكون مركزا ماليا ونأخذ أشهرا لإنجاز إجراءات تأسيس شركة! هناك الكثير من العوامل الواجب اخذها في الاعتبار قبل البدء في الحديث عن التحول الى مركز مالي.

ثم ان الإصلاحات المطلوبة لا تتعلق فقط بالجانب الاقتصادي والمالي، بل تتعلق ايضا بوزارات مثل الداخلية والشؤون والتجارة (في الشق المتعلق بتسجيل بعض المعاملات) وفوق الضعف في هذا الجانب هناك غياب القوانين و«الحسد» و«القيل والقال» و«الفتنة»!

لكن بوعبدالمحسن لابد من خطوة أولى. لماذا لا تكون مبادرة من المجلس؟

خلنا نتواضع. لا نريد تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري قبل ذلك فلنبدأ بتحديد هوية اقتصادنا. ما هي؟ هل نحن دولة اشتراكية؟ هل نحن دولة نظام حر؟ أو بين الاثنين؟ حتى ما حددنا الهوية سيكون من المناسب ان نبدأ إجراءاتنا من خلال هذا التوجه.

لابد ان نتفق على ان الدستور حدد فصل السلطات في المادة 50 ولابد من احترام الحد الفاصل وعدم تدخل كل سلطة في شؤون الأخرى. لا يجوز الخلط بين التنفيذ والتشريع ويجب ان تقوم الحكومة بدورها وان نقوم نحن بدورنا.

قانون الـ B.O.T

سأعطيك مثالا على ما أقصده، انظر الى قانون الـ B.O.T الصادر عن المجلس وصيغته. انه الآن مجمد ولا أحد قد استعمله بسبب وجود الكثير من الملاحظات حوله. دعنا نقول ان المجلس أخطأ في إصداره، لماذا صوتت الحكومة عليه؟ لماذا لم تبد ملاحظاتها؟ لماذا لم ترده الى المجلس؟ ولماذا لم تعدل عليه؟ يجب على الحكومة ان تكون متضامنة في أي إجراء. لدينا حالات يأتينا فيها وزير موافق على فكرة معينة ونتفق معه على إنجازها، وعندما يأتي التصويت نرى الحكومة تصوت ضدنا! وكنا نسألهم ماذا عن وضع وزيركم ولماذا أوقعتموه في هذا الحرج؟

خلاصة حديثي، دون الدخول في تفاصيل كثيرة هناك مبادئ يجب ان توضع أولا قبل البدء بالعمل، ويجب ان يعرف المجلس أين حدوده، واذا خرج عنها يجب ان تتحرك الحكومة لتوضح له الأمر وتصحح المسار ولديها الوسائل من خلال المحكمة الدستورية أو من خلال رد القانون أو معالجة المواضيع التي تحتاج الى معالجة من خلال اللجان المختصة وشرحها لكل النواب حتى لا ينفرد عدد محدد منهم ممن يعتقدون انهم يحققون الصالح العام ويتبعهم الآخرون دون دراسة كافية. هنا نعود إلى موضوع برنامج عمل الحكومة الذي سيعالج جزءا كبيرا من المشاكل.

ونتمنى ان نرى عملا جديا من الحكومة لتسهيل المعاملات. هل يعقل ان تذهب لتأسيس شركة فيناقشوك كأنه حلالهم مو حلالك؟ نحن نقول سهلوا الأمور وبالمقابل أوجدوا العقاب على من يخطئ لكن يجب تسهيل الأمور لا تعقيدها.

هجرة الاستثمارات

وماذا عن هجرة الاستثمارات الكويتية؟

هناك دور كبير للحسد، الحسد في الكويت «مو طبيعي» وأنا لا أقصد هنا المسؤول البسيط بل من عندهم القرار، خاصة في المجلس ممن يطلقون مصطلحات مثل الحيتان ومصاصي الدماء وغيرها من التعابير التي تسيء لمن يقولها اكثر من إساءتها لمن توجه اليه.

اعتذار للمعاقين

تولون موضوع المعاقين أهمية خاصة، بالمجلس الماضي لم تحظ الجلسة الخاصة بمناقشة أوضاعهم بالنصاب، هل سيكون التعامل مع هذا الملف أفضل في الفصل التشريعي الحالي؟

أتعهد بأننا سنتعاطى مع هذا الموضوع بالمجلس الحالي بطريقة أفضل من المجلس السابق. هذا الموضوع يهمني شخصيا إلى حد كبير وأنا حريص عليه من منطلق انه من واجبنا ان نعتني بهذه الفئة لنسهل تجاوزها للمصاعب التي تعترضها.

وأنا اعتذر لكل ابنائي المعاقين عن عدم اكتمال نصاب الجلسة الماضية وأعدهم بأن قضيتهم ستكون بالمجلس الحالي من أولوياتنا.

بوعبدالمحسن نسمع ان لك دورا شخصيا خارج المجلس تجاه قضايا المعاقين؟

مو بس أنا، أسرتنا وبالذات أم عبدالمحسن فهي متواجدة بكل المجالات الخاصة بالمعاقين من منطلق حاجة هؤلاء للدعم وإشعارهم بأن المجتمع معهم.

الاحتلال الصدامي

كيف ترون أوضاع العالم العربي اليوم؟

تسبب الاحتلال الصدامي في خلل كبير في العلاقات العربية ـ العربية، لاتزال آثاره ممتدة إلى اليوم، وأتاح الفرصة للتفكك الذي أصاب العرب واستغلته إسرائيل العدو المشترك للجميع لتواصل إساءاتها لقضايانا وعربدتها ضد فلسطين ولبنان بينما يلهو زعماؤنا بخلافاتهم.

في الدول المتحضرة حتى لو كان هناك خلاف بين دولتين لا ينعكس ذلك على المستوى الشخصي بين الرؤساء، كما ان الدول المتحضرة لا تقطع أبدا قنوات الاتصال فيما بينها، بل تظل مستمرة حتى في حالات الخلاف، وهي تعي ان الاجتماعات تكتسب الأهمية عندما تستخدم لمعالجة المشاكل وليس الاجتماعات عندما تكون العلاقات صافية.

اما في العالم العربي، فما ان تسمع عن خلاف حتى تبدأ القطيعة وعدم التمثيل على المستوى المطلوب، شعوبنا محبطة وتحتاج الى ما يطمئنها ويبث فيها الأمل، وتضيق ذرعا بأنظمتها، ولذلك نجد تعاطفا كبيرا مع حركات المقاومة في العالم العربي لأنها تقوم بعمل جدي وتتصدى للظلم بعكس الأنظمة الرسمية، عندنا كل المؤهلات التي تؤهلنا لنكون أفضل وأقوى بالتعاون والترابط وليكون لنا كيان قوي أمام دول العالم. وضع الجامعة العربية ليس بعيدا عن أوضاعنا، ونتيجة لتضعضع العلاقات العربية ـ العربية أصبح دور الجامعة محدودا جدا.

السياسة المعتدلة

وأين ترون موقع الكويت في السياسة الاقليمية والعربية اليوم؟ هل أنتم راضون عن حجم دور الكويت؟ وهل توافقون على تقسيم دول المنطقة بين دول اعتدال ودول ممانعة؟

دور الكويت إيجابي وفاعل ولو كان محدودا، دعنا لا نحمل بلدنا أكثر من طاقته.

سياستنا الخارجية معتدلة، ولدينا علاقات مع الجميع وهكذا يجب ان نكون. ليس في السياسة صديق دائم وعدو دائم.

يجب ان نسعى لعلاقات جيدة مع الكل مع عدم القبول بالتدخل في سيادة بلدنا.

صاحب السمو الأمير كان من أهم وزراء الخارجية في العالم وقدم دورا كبيرا ساهم فيما هي عليه الكويت اليوم. ومساهمة 37 دولة في تحرير الكويت كانت خير دليل على ان سياستنا أتت ثمارها.

اما بالنسبة لما يثار عن وجود دول اعتدال ودول امتناع فهو اسطوانة مشروخة يجب ان نصيغ علاقاتنا انطلاقا من مصالح الكويت، فخلال 20 سنة قد يتغير نظام في بلد فيأتي رئيس جديد أو ملك جديد هل هذا يعني انه يجب ان تستمر في تجاهل التغيير في الواقع؟ أكيد لا.

انتقدتم بشدة التقارير الأميركية حول أوضاع حقوق الإنسان في الكويت خاصة ما يتعلق باتهامات الاتجار بالبشر وبعض الانتقادات للعمل الخيري الكويتي، سؤال يطرح نفسه لماذا كانت مواقف رئيس المجلس اكثر حدة تجاه هذه التقارير حتى من ردود الحكومة نفسها؟

الحكومة مطلوب منها ان تكون ديبلوماسية، اما رئيس المجلس فليس كذلك، اي اساءة للكويت سواء كانت من قريب أو بعيد لا اقبلها خصوصا اذا جاءت من دولة صديقة «والصديق من صدق».

ليعرف الأصدقاء الاميركان «اللي بيته من زجاج لا يحذف الناس بصخر»، فهم لديهم ما لديهم من إساءات لحقوق الإنسان، ما نتمناه كما ذكرت الا تكون هناك إساءة لسيادة الكويت، ويجب تقدير دور الكويت الذي تقوم به بوضوح وشفافية في رفض مثل هذه التصرفات التي تسبب فيها قلة، ونحن نقوم بالإجراءات للحد منها، وكان معهم الحق بالانتقاد لو اننا لم نقم بإجراءات، لينظروا الى وزارة الشؤون والمحاكم، ولجنة حقوق الإنسان البرلمانية وأجهزة الداخلية، كلها أماكن مفتوحة ومتاحة، اما الكلام بصورة عامة فهذا امر غير مقبول.

العلاقة مع الأميركان

لكن بو عبدالمحسن هناك من يقول انك تهاجم الأميركيين في كل مناسبة، في الملفين الإيراني والعراقي وغيرهما؟

انا أشيد بهم ايضا، فقد تكلمت عن الدور الايجابي لباراك اوباما في إظهار الوجه المشرف للولايات المتحدة وذكرت ان علينا ان نحيي سياسات الرئيس الجديد. نحن حريصون على أفضل العلاقات الكويتية ـ الأميركية ولكن الصديق من صدق، كما قلت، ومثلما يبدون هم وجهة نظرهم فنحن نبدي وجهة نظرنا.

نحن أيضا حريصون على حقوق الإنسان وحرصنا لا يقل عن حرصهم، المنطقة تغلي بسبب إجراءات إسرائيل ضد الفلسطينيين وجنوب لبنان، اين الأميركيون من هذه العربدة؟!

اذا أرادوا الا يكون هناك إرهاب فمحاربة الإرهاب تكون بإزالة الظلم والحقد الذي يتكون بسبب العربدة الإسرائيلية، اما ان ينظروا بعينين وبحنية لإسرائيل وبعين واحدة للعرب فأعتقد انها أول من يجب انتقادها في مجال حقوق الإنسان.

أؤيد إجراءات مساعدة «المُسرّحين» وتعديل «المعسرين»

برزت على الساحة اليوم قضية المواطنين المسرحين من العمل في القطاع الخاص بسبب الأزمة الاقتصادية، هل تؤيدون إجراءات الحكومة لمعالجة أوضاعهم؟

نحن نقدر أوضاع أبنائنا الإنسانية ولا نمانع إطلاقا في مساعدتهم بل نحث الحكومة على ذلك. بل نحن نقول انه على الحكومة ان تدعم الاقتصاد الوطني وتساعد الشركات ولذلك كما قلت لك ان احد ابرز اسباب تفاقم الأزمة هو تأخر المعالجات الحكومية والتردد في القرار من البداية عندما انشأوا محفظة لدعم السوق وعينوا لجنة للانقاذ ثم عينوا المحافظ. هناك ايضا حاجة الى جرأة في القرار. الاقتصاد عالق في دائرة لا مخرج منها، اسهم الشركات هوت، والأسهم مرهونة لدى البنوك، والبنوك تطالب بتغطية المبالغ المكشوفة والشركات لا تستطيع التغطية، الحل هو بإعادة الثقة الى السوق عبر سلسلة إجراءات لإعادة التوازن والخروج من المشكلة.

وماذا عما يطرح حول تعديل صندوق المعسرين؟

يجب إعادة النظر فيه، لجهة زيادة رأسماله وتخفيف الشروط وتوسيع شريحة المستفيدين، فهو يساعد على حل أزمة كبيرة، ويشكل حلا عمليا افضل مما طرح حول اسقاط القروض .

من اللقاء

أسئلة

قبل بداية اللقاء قال الرئيس الخرافي: لم أعتد على قراءة الاسئلة في أي لقاء صحافي. لذلك لك حرية تحديد أي سؤال ترغب في طرحه.

تطورات
حرص بو عبدالمحسن على ان ينبه كثيرا الى حساسية الاجواء الاقليمية والتطورات المتسارعة التي يشهدها العالم سياسيا واقتصاديا. وما لتلك التطورات من انعكاسات على الداخل الكويتي.

خطاب
شدد العم بو عبدالمحسن على ضرورة ان نفرق ـ كصحافة وكبرلمانيين ـ بين الخطاب الموجه للخارج والخطاب الموجه للداخل الكويتي.

بداية
بدأ اللقاء الساعة 10.30 كما حدد له سابقا وانتهى الساعة 12.35.

حضور
حضر اللقاء طلال جاسم الخرافي.

شكر
كل الشكر والتقدير لوليد العبدالرزاق مدير إدارة مكتب الرئيس ومحمد الدويسان على حسن الاستقبال.