لقاءات صحفية

(06-يونيو-2009)

  اللقاء الصحفي للسيد جاسم الخرافي مع مجلة (أكتوبر) المصرية



أكد السيد جاسم الخرافى رئيس مجلس الأمة الكويتى بعد تشكيله الجديد أن العلاقات المصرية الكويتية متميزة ووطيدة، وأن هناك تعاونًا وتبادلاً فى الخبرات بين مجلس الشعب المصرى ومجلس الأمة الكويتى بما يحقق المصالح المشتركة، مضيفًا أنه يتطلع إلى تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين على المستويين الرسمى والشعبى.
وأكد أن الاستثمارات الكويتية فى مصر جاءت نتيجة للثقة التى يحظى بها الاقتصاد المصرى.
وقال الخرافى فى حواره لـ «أكتوبر» إن فوز 4 سيدات بمقاعد مجلس الأمة يمثل خطوة مهمة فى مسيرة الكويت الديمقراطية ويعكس الانفتاح الملموس فى ثقافتنا السياسية.. وتمنى أن تعبر الكويت آثار الأزمة المالية والظروف السياسية الصعبة، وهو ما أكد عليه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد فى الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة.
* ما هى تطلعاتكم لمستقبل الكويت؟
**فى البداية أشكرك على مشاعرك، وأرحب بك فى الكويت وفى مجلس الأمة، وأرحب بهذا اللقاء مع مجلة أكتوبر المصرية والذى حرصت عليه تقديرًا لدورها الصحفى المتميز فى منطقتها العربية وخاصة فى دعم العلاقات الأخوية بين الكويت ومصر، وقد أسعدنى أيضًا تلقى التهنئة هاتفيًا من رئيس تحريرها الكاتب الصحفى القدير الأستاذ مجدى الدقاق فله كل الشكر ولمجلتكم كل التوفيق.. أما بالنسبة لتساؤلك المحدد عن المستقبل الكويتى، فإن تطلعاتى له سوف يدعمها نواب البرلمان كسلطة تشريعية تهدف إلى إنجاز كل المشروعات العالقة والمستقبلية الخاصة بالنواحى الاجتماعية والصحية والتعليمية فى مرحلة فارقة فى تاريخ الكويت.. وأننى أتطلع لأن يكون الفصل التشريعى الحالى مختلفًا، بمعنى أن يكون هناك تناغم وتفاعل فى الأداء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فى إطار من التعاون الدستورى البناء، أتطلع أيضًا لأن يسود الاحترام المتبادل بين السلطتين ويعمل الطرفان على معالجة قضايانا من خلال حوار ديمقراطى هادف يمكننا جميعًا من الإنجاز بالسرعة والكفاءة المطلوبة، فالناخب الكويتى قد وضع ثقته بنا ويعلق علينا الكثير من الآمال والتطلعات لمعاجة الأولويات الوطنية.. وأعتقد أن هذا التعاون بين السلطتين هو الذى سيُعجل بإصدار التشريعات وتنفيذها كى يدفع دوران عجلة التنمية فى كافة المجالات وحتى يشعر المواطن الكويتى بقيمة الإنجازات التى تتحقق.


* وكيف يحقق البرلمان أداء متميزًا بعيداً عن حالات التأزيم والمشاحنة
التى شهدتها الدورات السابقة؟

**فى تقديرى أنه من واجبنا جميعًا فى مجلس الأمة أن نعمل على تفعيل دور المجلس فى إطار اختصاصاته المحددة بالدستور.. وعلينا أيضًا تطوير ممارستنا الديمقراطية ومعالجة ما يشوبها من ثغرات، ولابد من ترشيد أدوات الرقابة والمساءلة السياسية على النحو الذى يؤدى إلى تحقيق الأهداف التى حددها المشرع الدستورى لهذه الأدوات، وفى اعتقادى أن أولى الخطوات التى يجب أن تترسخ داخل البرلمان تلك الخطوة المهمة والخاصة بالحوار والتشاور على الأولويات والاتفاق عليها داخل المجلس، ومن ثم بحثها مع الحكومة عند بحث ومناقشة برنامج عملها للمرحلة القادمة.. وهناك توجه من المجلس لاستعجال الحكومة للتقدم ببرنامج عملها وكذلك خطة التنمية للأعوام الخمسة القادمة فى أقرب وقت، حتى تتضح الرؤية للحكومة وللمجلس كذلك، حتى تكون الرقابة البرلمانية على أساس ما يتم تنفيذه من برنامج عمل الحكومة وخطة التنمية..
ولا شك أن هذا هو الأسلوب الأمثل من الناحية الديمقراطية للوصول إلى أداء برلمانى متميز يحقق تفاعلاً حيويًا بين النواب والحكومة، مؤديًا إلى تحقيق نتائج متقدمة على مستوى الدور الواجب على البرلمان.


* فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تـــــاريخ الحيــاة البرلمــانية الكويتية، فازت 4 سيدات بمقاعد فى البرلمان.. ما رؤيتك لهذه التجربة الديمقراطية التى أفرزت هذه النتيجة.. وكيف تنظر إلى دور المرأة فى العمل البرلمانى والسياسى..؟

**كنت أود فى شغف أن نتطرق لهذا الموضوع، فلا شك أن فوز 4 سيدات بمقاعد فى مجلس الأمة يمثل خطوة مهمة فى مسيرتنا الديمقراطية، تعكس الانفتاح الملموس فى ثقافتنا السياسية، ولا شك أيضًا أن دور المرأة فى العمل البرلمانى والعمل السياسى بشكل عام هو دور له أهمية فاعلة، وإن كانت مشاركة المرأة الكويتية فى العمل الوطنى الاجتماعى سبقت ذلك بكثير، إلا أن تمثيل المرأة الكويتية داخل البرلمان هو تطور جديد تشهده الساحة السياسية الكويتية بكل إعزاز وترقب، فنحن نعتز كثيرًا بدور المرأة فى مختلف المجالات..
.. ورغم أن عضو البرلمان هو ممثل للأمة رجالها ونسائها، إلا أن وجود المرأة الكويتية داخله سيسهم دون شك فى تحسين التشريعات ذات العلاقة الوثيقة بقضايا المرأة وفى مختلف المجالات.


* قبل أن أبدأ حوارى معكم قلتم لى لابد من الحرص فى الفترة القادمة على أن تكون الديمقراطية نموذجًا للعقلانية.. فى تقديرك كيف يتحقق ذلك؟

**فى واقع الأمر هذا ما أشدد عليه فى المرحلة الحالية من تاريخ حياتنا البرلمانية.. فالديمقراطية يجب أن تكون نموذجًا للعقلانية والتعاون المثمر، والتوصل إلى النتائج لابد وأن يكون من خلال الحوار، مع ضرورة الإيمان بأن تكون الديمقراطية من صوت الأكثرية، وإذا كان هناك اختلاف يكون الحكم فيه لصوت الأكثرية، كذلك يجب معالجة المشكلات دون الإساءة لبلدنا وسمعته، مع ضرورة المحافظة على أدب الحوار وعدم المساس بكرامات الموجودين تحت قبة عبدالسلام السالم، وهذا ما أؤكد عليه والديمقراطية فى حقيقة الأمر هى قرار الأغلبية ولكن مع الحفاظ على حقوق الأقلية، فمن الصعب أن ينجز المجلس مهامه واختصاصاته ويعمل على إنجاز أولوياته ما لم يكن هناك إتفاق بين الأغلبية على هذه الأولويات، والأغلبية يحب عليها أن تمارس دورها وفق الإجراءات اللائحية والدستورية والديمقراطية، مما يسهم فى معالجة بنود جدول أعمال المجلس بكفاءة وفاعلية وعلى النحو الذى ينسجم مع أولوياتنا الوطنية، ويؤدى إلى استقرار العمل البرلمانى واستقرار العلاقة بين السلطتين والتشريعية والتنفيذية.. وأعتقد أن هذه هى سمات الديمقراطية العقلانية التى تؤدى بنا إلى الاستقرار وتمكن المجلس من أداء دوره بفاعلية وإنجاز مهامه المكلف بها على الوجه الأكمل.


* كيف تنظرون إلى العلاقة الوطيدة بين مجلس الشعب المصرى ومجلس الأمة الكويتى؟

**نحن ننظر بكل التقدير لمجلس الشعب فى مصر الشقيقة والذى تجمعنى برئيسه معالى الأخ الدكتور أحمد فتحى سرور علاقة وثيقة لتاريخ طويل، ونحن حريصون دائمًا على تطوير العلاقات بين مجلس الشعب المصرى ومجلس الأمة الكويتى مما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.. وأنا أتطلع دائمًا إلى تعزيز العلاقات الكويتية المصرية على الصعيدين الرسمى والشعبى، فهى علاقات لها جذورها التاريخية وانعكاساتها وتأثيراتها الإيجابية على مختلف القضايا العربية.
وطالما نتحدت عن العلاقات الكويتية المصرية، دعنى أتطرق إلى الحديث عن تقييم العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين بدون شك أن مصر تتمتع بمناخ استثمارى جاذب للقطاعين العام والخاص، ويعزز هذا المناخ ما يتوافر فيها من هياكل ومؤسسات اقتصادية راسخة، إضافة إلى الاستقرار السياسى وكذلك المكانة الكبيرة التى تحظى بها مصر الشقيقة على الصعيدين الإقليمى والدولى. فلاشك أن تجربة القطاع الخاص الكويتى فى مصر تجربة ناجحة بكل المقاييس نتيجة للثقة التى يحظى بها الاقتصاد المصرى والمصادقية فى الإتفاقيات والعلاقات الاستثمارية التى يطمئن إليها كل مستمثر عربى أو أجنبى.. وفى اعتقادى أن الاستمرار الراسخ لهذه المقومات الإيجابية فى الاقتصاد المصرى سيتيح مزيدًا من الاستثمارات وسيسهم فى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الكويت ومصر. *