لقاءات صحفية

(20-يناير-2008)

  رد رئيس مجلس الأمة الكويتي السيد جاسم الخرافي على أسئلة الاستاذ عبدالأمير التركي

الأخ الفاضل / عبدالأمير التركي         المحترم
تحية طيبة وبعد ,,,

أشير إلى مقالكم المنشور في جريدة الشاهد العدد رقم 45 بتاريخ 17 / 1 / 2008 , وما تضمنه من أسئلة طلبتم مني الإجابة عليها . وأود في البداية أن أعبر عن تقديري لصحافتنا الوطنية والعاملين بها , واستعدادي الدائم للتفاعل والتجاوب مع ما تطرحه من قضايا , وأتمنى عليها دائماً أن تؤدي رسالتها على قاعدة من الشفافية والموضوعية , والابتعاد عن الإثارة , وبالحرص على تكريس وحدتنا الوطنية , والمعالجة المتوازنة لما يشغلنا من هموم وقضايا . كما أود أن أعبر عن تقديري لكم شخصياً و لما تضمنه مقالكم من مشاعر تقدير ومودة أبادلكم مثلها . وإذا كنا , كما ذكرت في مقالك , نختلف في بعض القضايا , فذلك اختلاف في الاجتهاد و في وجهات  النظر , والاختلاف فيها لا يفسد للود قضية . وأنا هنا أؤكد على قولك بأنك " لا تمسح الجوخ " , وأنت باعتقادي أكثر من يعرف بأنني لا أعير اهتماماً لهذا النوع من السلوك , و لا أطيق استخدام عبارات وأوصاف من هذا القبيل في أي حوار .


ولاشك , يا أخي الفاضل , إن الأسئلة التي طلبت مني الإجابة عليها يتردد منها الكثير , وهي تعكس نوعاً من القلق لدى المواطن , وحرصاً على استمرار مسيرتنا الديمقراطية , وهما قلق وحرص يعبر عنهما الكثيرون وأنا منهم . وأتمنى لوعدت إلى كلمتي في افتتاح دور الانعقاد الحالي لتجد فيها ما يعبر عن ذلك القلق ويؤكد ذلك الحرص , وربما تجد أيضاً إجابات شافية وصريحة لأسئلتك وأسئلة أخرى لم تسألها .

وأي كان الحال , فإنني أجيب على طلبك على النحو  التالي :

(س1) هل هناك أزمة سياسية يعاني منها الوطن الكويتي ؟ وإن كانت الإجابة بنعم , فما هي أسبابها ومن   مصادرها ؟

(ج) الحقيقة أنني لا أميل إلى استخدام مفهوم " الأزمة " في وصف أوضاعنا الحالية , ذلك إن هذا المفهوم له دلالات سياسية سلبية كبيرة تحمل في طياتها الشلل والفشل والانهيار علاوة على ما يبعث إليه من الإحباط واليأس . ولكن ذلك لا يعني إننا لا نواجه تحديات , بل وإشكاليات كبيرة , تتصل باضطراب العلاقة بين المجلس  والحكومة , ومستقبل مسيرتنا الديمقراطية , وقدراتنا الوطنية في تحقيق أهداف التنمية والحفاظ على الاستقرار , الأمر الذي يتطلب منا التوقف بجدية عند هذه المواضيع والتأمل بعمق في أسبابها , بل وإعادة النظر في الكثير من وسائلنا وأدواتنا من أجل تحسين أدائنا السياسي والإنمائي . وأسباب هذه المشاكل ومصادرها لا تعود إلى طرف دون آخر . فمنها ما يتصل بمستوى الوعي العام , ومنها ما يتصل بالمبالغة في طرح القضايا وبعض التعثر في أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية وعدم قدرتهما على صياغة رؤية وطنية مشتركة للعمل السياسي يتضح فيها الطريق وتتحدد فيها الأولويات, ومنها كذلك ما نتج عن حالة الركود التي سادت أوضاعنا الاقتصادية والسياسية في وقت يتقدم فيه الآخرين . ولكنها في كل الأحوال إشكاليات تثير القلق وتستوجب المعالجة السريعة والجريئة.

(س2) هل ديمقراطية الأزمات , والمعارك السياسية , وعرقلة المشاريع التنموية هي الديمقراطية المنشودة , والتي كافح وناضل رجالات الدولة الكويتية الأولين من  أجلها ؟

(ج) بالتأكيد ليست هي الديمقراطية المنشودة , ولكن هذه هي الديمقراطية , وعلينا أن نقبلها بحولها ومرها . وعلينا في نفس الوقت أن نعمل جميعاً , في كل موقع ومسئولية , على تصحيح المسار , وتطوير الفكر والممارسة , في مناخ من الحوار الديمقراطي الهادف , وعلى قاعدة من الاحترام المتبادل والالتزام بالمصلحة  الوطنية , لا أن نحكم على أنفسنا حلقة اليأس ونواصل جلد الذات أو تقاذف التهم .

(س3) هل مهمة نواب الأمة التشريع والمراقبة , أم التدخل في شئون وزارات الدولة والتي هي من صميم اختصاصات السلطة التنفيذية , وهل تخليص المعاملات من عمل واختصاص نواب الأمة ؟

(ج) إن تدخل أي سلطة في اختصاصات سلطة أخرى هو أمر يتعارض مع الدستور , بل ويقوض مبدأ فصل السلطات الذي يرتكز عليه نظامنا الدستوري . وعندما يحدث ذلك فإن المسئولية لا تقع على عضو مجلس الأمة وإنما أيضاً على الحكومة . فالحكومة يجب أن تدافع عن نفسها بشكل مقنع وشجاع وتتحمل مسئوليتها , والعكس صحيح أيضاً . فكل سلطة ملزمة دستورياً بأن لا تتنازل عن اختصاصاتها أو أي جزء من هذه الاختصاصات . أما فيما يتعلق بتخليص المعاملات , فهو بالتأكيد ليس من الاختصاص الدستوري لعضو مجلس الأمة , ولكن على الحكومة أن تعالج هذا الموضوع من خلال تطبيق القانون وعدم السماح لأي ظلم يقع على المواطن , وعدم دفع المواطن للرجوع إلى واسطة النائب لتكسب بذلك دعماً نيابياً من خلال تيسير الواسطة لنائب دون آخر حسب مزاج الوزير .

(س4) هل المجلس هو المعطل والمعرقل لمشاريع الدولة التنموية ؟ هل العيب في المجلس أم في الحكومة , أم في كلاهما مجتمعين ؟ وهل أنتم مع حل مجلس الأمة أم رحيل الحكومة , أم مع رحيل الاثنين معاً ؟

(ج) العلة الرئيسية في تقديري تكمن في عدم قدرة السلطتين حتى الآن على تحويل مبدأ التعاون الدستوري إلى واقع عملي في العلاقة بينهما . فالتعاون بين المجلس والحكومة هو المدخل لاستقرار العمل السياسي وتحقيق ما نتطلع إليه من برامج ومشاريع إنمائية . وبدون هذا التعاون سيبقى مجلس الأمة في واد والحكومة في واد آخر , وتبقى قضايانا وأولوياتنا في واد ثالث . وفي تقديري أن مسئولية اضطراب العلاقة بين السلطتين تقع عليهما معاً , وعلى كل سلطة أن تمارس نقد الذات , وتعيد النظر في أسلوب عملها , وتضع نصب عينيها  إن البلاد لن تتحرك قدماً إلا بالمجلس والحكومة معاً . أما تبادل اتهامات التعطيل , وتجاوز الاختصاصات الدستورية , وضعف الأداء فلن يدفعنا للأمام . ولابد من بناء الثقة , وتفعيل الأداء , واحترام الرأي والرأي الآخر , والحرص على أدب  الحوار , والتزام كلا السلطتين بالشراكة الدستورية , والوطنية فنحن جميعاً أبناء وطن واحد . إما فيما يتعلق بحل مجلس الأمة  أو تغيير الحكومة فذلك من اختصاص حضرة صاحب السمو أمير البلاد ونحن نثق بحكمة وقيادة سموه حفظه الله .

وفي الختام , أيها الأخ الفاضل , أود أن أؤكد لك بأن هذه الأسئلة لا تشكل إحراجاً , والإجابة عليها ليس بمهمة كبيرة كما ذكرت , فهي جزء من هموم واهتمامات يتم تداولها والبحث فيها في معظم المستويات والدوائر . وعلينا أن نشجع مثل هذا الحوار ومصلحة الكويت يجب أن تبقى فيه المنطلق والهدف .

وتفضلوا بقبول وافر التقدير ,,,

                                                                          أخــوكـــم
                                                                                  جاسم محمد الخرافي