لقاءات صحفية

(01-مايو-2005)

  اللقاء الصحفى للسيد جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الامة الكويتى مع مجلة الحوادث

اللقاء الصحفى للسيد جاسم محمد الخرافي

رئيس مجلس الامة الكويتى

مع مجلة الحوادث (مايو 2005)  

(س1) المعركة الاخيرة حول حق المرأة الكويتية في الانتخاب والترشيح للانتخابات سلطت الضوء على مجلس الامة الكويتى وجعلته محط اهتمام وخلاف في آن واحد، فهل أضرت تلك المعركة بالمجلس فعلاً؟

(ج)  هذه ليست معركة، وإنما هى ممارسة ديمقراطية عبر فيها الجميع عن رؤيتهم بشأن المشاركة السياسية للمرأة. ولأن هذه القضية ترتبط بملابسات وتعقيدات اجتماعية وسياسية وعقائدية عديدة، فقد استقطبت حيزاً كبيراً من الحوار والجدل الفكرى والسياسى، وعكس ذلك حيوية المجتمع الكويتى فى معالجة قضاياه. وذلك في حد ذاته ظاهرة صحية، إذ أن من الصعب أن يتطور أى نظام سياسى ديمقراطى دون حوار وتنافس سياسى حول اتجاهات تطويره ومساراته المستقبلية. ولا أعتقد أن ذلك أضر بمجلس الامة، فالمجلس يحكمه الدستور واللائحة الداخلية في ممارسة اختصاصاته ومهامه، وقرارته تحكمها تركيبة عضويته، وأعضائه يمثلون تيارات وتوجهات متنوعة، فمنهم من كان مع مشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح، ومنهم من كان معارضاً أو ممتنعاً عن تحديد موقفه. واذا كان هناك من ضرر، فإنه يرتبط بهذه المواقف. وحين يتخذ المجلس قراراً بهذا الشأن فإنه يكون بالاغلبية وتعبيراً عن رأيها، وليس بالضرورة تعبيراً عن كل الأعضاء. وعلى الجميع في كل ذلك التحلى بالروح الديمقراطية السليمة، والقبول بنتائجها حلوها ومرها، واحترام قرار الاغلبية.

(س2) تبين من مواقف الاسلاميين بشكل عام في الكويت من العمليات الارهابية التى قام بها المحسوبون على الإسلام أنها مواقف عقلانية، فهل تعتبرون هذا التيار الاسلامى العقلانى هو الغالب حالياً في الكويت؟

(ج) من قاموا بالعمليات الارهابية لا يمكن أن يكونوا محسوبين على الاسلام،وانا هنا اشدد على ما كررته دائما بأن الارهاب لا عقيدة له ولا وطن. والموقف الكويتى بشكل عام موقف مناهض للارهاب ويدين ممارساته. والكويتيين عموماً ذاقوا مرارة الارهاب والاحتلال، ولابد أن يكون الجميع قد استوعب الدروس والعبر من كل ذلك. وحين تكون المسألة هى الامن الوطنى ومكافحة الارهاب فلابد أن تسود العقلانية. ونحن في الكويت قد واجهنا أوضاعاً صعبة في العديد من الاحيان، ومنها الاحداث الارهابية التى شهدتها البلاد مؤخراً والتى قامت بها فئة قليلة ضالة لاتمت افكارها وقيمها بصلة لواقع المجتمع الكويتى، وعقيدته وقيمه، وطبيعته المسالمة، وقد تمت مواجهتها على قاعدة من الوحدة الوطنية ومبادىء نظامنا الديمقراطى. ومواقف جميع التيارات السياسية في هذه المسألة كانت وستستمر بإذن الله عقلانية. ويعود ذلك، من بين امور اخرى، إلى سبب رئيسى هو وجود مجلس الامة الذى يعتبر متنفساً ديمقراطياً تعبر فيه جميع فئات المجتمع الكويتى وتياراته عن آرائها، وتتم فيه معالجة اختلافاتها باسلوب ديمقراطى. وباعتقادى أن الكبت وغياب الديمقراطية يؤديان إلى تفشى اللاعقلانية.

(س3)  سلط لقاؤكم مع ممثلى القوى السياسية الكويتية الضوء على ان هناك معركة بين مجلس الامة وبين المحكمة الدستورية العليا، ما حقيقة هذه المعركة؟ وماذا قصدتم بترحيبكم بأى طاقات وقدرات قانونية لتبنى قضايا المجلس في مواجهة المحكمة؟

(ج) مرة أخرى اؤكد لك بأنها ليست معركة بل ممارسة سياسية في اطار ديمقراطى دستورى. وهى عبارة عن نزاع دستورى بين الحكومة ومجلس الامة بشأن تفسير المادة 99 المتعلقة بالسؤال البرلمانى والمادة 100 المتعلقة بالاستجواب والمواد ذات الصلة من الدستور، والمحكمة الدستورية ليست طرفاً فيه، فهى وفقاً للدستور والقانون القاضى والحكم. ولمجلس الامة، مثلما للحكومة أيضاً، الحق في استخدام الوسائل والادوات المحددة في القانون للدفاع عن وجهة نظره امام المحكمة بشأن هذا الخلاف. ولكن يتعين علىالطرفين عندما تصدر المحكمة الدستورية حكمها في النزاع احترام حكمها وتنفيذه، فهذا شرط اساسى لاستقرار وعمل نظام فصل السلطات. واللقاء الذى تم مع ممثلى القوى السياسية في المجلس بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بشأن تفسير المادة 99 من الدستور كان لتأكيد هذه الرؤية، وللوصول إلى أرضية مشتركة تستند أساساً على ضرورة احترام سلطة القضاء وتنفيذ أحكامه. وحين عبرت عن ترحيبى بأى طاقات وقدرات قانونية للدفاع عن وجهة نظر مجلس الامة وقضاياه، فإننى كنت أنطلق من هذه الرؤية، وأعبر عن حق المجلس في الاستفادة من طاقات الخبراء والمختصين القانونيين في دعم موقفه امام المحكمة وليس في مواجهتها، وذلك في اطار الاجراءات القانونية المتبعة.

(س4) هل لمجلس الامة دور في مكافحة الارهاب في الكويت والمنطقة ككل؟ وكيف يمارس هذا الدور؟

(ج) مجلس الامة يدين الارهاب بكافة أشكاله وصوره، وقد أكدت دائماً على خطورة ربط الارهاب بتوجه سياسى معين أو بعقيدة معينة، وعلى أهمية النظر إليه كظاهرة من ظواهر العنف، وضرورة البحث عن اسبابه ومعالجته بشكل شمولى، لكى نتمكن من مواجهته، ونضمن عدم تحول هذه المواجهة إلى خلافات جانبية تضعف قدرتنا في مكافحته. ومن الطبيعى أن يكون لمجلس الامة دوراً في مواجهة الارهاب والمحافظة على الامن الوطنى والاستقرار وذلك في حدود اختصاصه وصلاحياته كسلطة تشريع ورقابة. وفى إطار هذه الحدود لابد أن يستجيب المجلس للمتطلبات التشريعية لسد أى فجوة قانونية أو معالجة أى طارىء يتعلق بالامن الوطنى ومكافحة الارهاب، ويعمل على توفير الارضية المطلوبة لتقوم الحكومة بواجباتها في هذا الخصوص وذلك في حدود القواعد والمبادىء التى ينص عليها الدستور. فمسئولية حفظ الامن تقع فى المقام الاول على الحكومة وعلى اجهزتها. وحفظ الامن والاستقرار قضية وطنية اساسية لا مجال فيها للمجاملة والمناورة.

(س5) كيف تنظرون للوضع في العراق بعد أن اصبح لديه جمعية وطنية هى بمثابة برلمان مؤقت؟ وما تأثير ما يجرى من عنف على الدول المجاورة وخصوصاً الكويت؟

(ج) اعتقد أن الشعب العراقى حقق خطوات ايجابية وتقدماً ملموساً في معالجة أوضاعه الداخلية، وفى بناء دولته الديمقراطية، فكانت المشاركة الشعبية بالانتخابات الأخيرة بمستوى طيب، ولدى العراق اليوم جمعية وطنية منتخبة هى بمثابة برلمان مؤقت كما ذكرت، ولديه حكومة شرعية. وكل ذلك تحقق في ظل ظروف وأوضاع داخلية صعبة وفى ظل تطورات اقليمية أصعب. ولكن ذلك يبقى الخطوة الأولى على الطريق، فأمام الشعب والحكومة العراقية مهام صعبة أيضاً خلال الفترة الانتقالية، وعلى رأسها بسط نفوذ الدولة على كل الاراضى العراقية، وتحقيق الامن، وتوفير الارضية السياسية المتوازنة والمواتية لوضع دستور للبلاد يكفل الوحدة الوطنية والتماسك الداخلى. فمستقبل العراق يتوقف بشكل كبير على انجاز هذه المهام وتكريس وحدته الوطنية. ونأمل أن يتمكن الشعب العراقى من الحصول على دعم اشقائه وجيرانه ومساندة المجتمع الدولى لانجاز كل ذلك ولكن دون التدخل فىشئونه الداخلية. فهو في امس الحاجة لهذا الدعم لاجتياز هذه المرحلة نحو عراق ديمقراطى مستقل وموحد. كما نأمل أن يتمكن من وضع حد لدائرة العنف التى لا تضر إلا بالعراق وشعبه.

(س6) المناقشات الاخيرة في مجلس الامة حول عدد من القضايا شهدت دعوات لحل المجلس، هل هذا الاحتمال موجود؟

(ج)  إن قرارحل مجلس الامة يملكه حضرة صاحب السمو أمير البلاد وحده، وهو بذلك بيد أمينة. وعلى الحكومة والمجلس إدراك قواعد اللعبة الديمقراطية، وحدودها، وضمان الا يكون ذلك على حساب المصلحة العامة والاستقرار. ويجب أن يكون لدى الجميع القابلية والقدرة على الحوار، والعمل وفق مبدأ أن السياسة فن الممكن. وقد أثبتت التجربة، أنه حين تسود العقلانية، وتتم معالجة القضايا دون تشنج وتحيز أيديولوجى وحزبى، وعلى اساس من الالتزام بالقواعد الديمقراطية، فإنه يمكن الوصول إلى حلول لا غالب فيها ولا مغلوب ليستفيد الوطن والمواطن.

(س7) ما طبيعة علاقتكم مع الحكومة، وهل تتراوح بين سلب وإيجاب أم عادية؟

(ج) العلاقة بين المجلس والحكومة لابد أن تكون مبنية على قاعدة من التعاون، وعلى اساس من الحرص على أن تمارس كل سلطة كامل اختصاصاتها وواجباتها الدستورية. والوصول إلى المستوى المطلوب من التعاون بين السلطتين ليس بالامر اليسير، اذ يتطلب ذلك جهوداً كبيرة للتنسيق والتشاور داخل مجلس الامة. كما يتطلب، من جانب آخر، جهوداً أكبر من الحكومة لاثبات جديتها فىالتعاون مع المجلس بدءاً من تشكيلتها، ومروراً ببرنامج عملها ومدى انسجام اولوياته مع اولويات المجلس، وتجاوبها مع المتطلبات التشريعية والرقابية. وعلاقة الشد والجذب التى شهدناها عند معالجة قضايا رئيسية مثل زيادة الرواتب والمشاركة السياسية للمرأة كانت وضعاً طبيعياً في العملية الديمقراطية، ولا تتنافى مع مبدأ التعاون الذى لابد أن يعمل على تكريسه المجلس والحكومة معاً. ونأمل أن يدرك الطرفان ذلك ويعملان على اساسه.

(س8) هل من جديد بشأن مشروع البرلمان العربى الذى جرت الاشارة إليه في القمة العربية الاخيرة؟ وكيف تنظرون اليه؟ وكيف تقيمون التعاون البرلمانى العربى؟

(ج)  نحن نرحب بكل خطوة من شأنها أن تعزز العلاقات العربية العربية، وتدعم العمل العربى المشترك، ومن ضمنها مشروع البرلمان العربى الذى أقرته القمة العربية في الجزائر، والذى نعتقد انه خطوة هامة في هذه العلاقات. ولكننا في نفس الوقت نأمل أن تكون خطوة حقيقية وجادة وتتم ترجمتها على أرض الواقع على اسس عملية وفعالة وبعيدة عن المجاملات والمناورات التى تتسم بها العلاقات العربية العربية. وقد تحقق تقدم إيجابى في تنفيذ هذا المشروع بعد أن تم اقراره، إذ تم الاتفاق على أن يمثل كل دولة في هذا البرلمان أربعة ممثلون من مواطنيها. وفى ضوء ذلك،سيمثل دولة الكويت أربعة من أعضاء مجلس الامة. ويتوقع أن يعقد اول اجتماع للبرلمان العربى في القريب العاجل في جامعة الدول العربية لوضع القواعد والاسس التنفيذية لمباشرة مهامه.